أحمد بن محمد القسطلاني
189
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يفعل ذلك ذاهبًا وراجعًا . قال عبيد الله بن عمر العمري ، ( فقلت لنافع : أكان عبد الله ) بن عمر ( يمشي ) من غير رمل ( إذا بلغ الركن اليماني ) ؟ بتخفيف الياء على المشهور ( قال : لا إلا أن يزاحم ) بضم التحتية وفتح الحاء ( على الركن ) ، فإنه يمشي ولا يرمل ليكون أسهل لاستلامه عند الازدحام ( فإنه كان لا يدعه ) أي لا يترك الركن ( حتى يستلمه ) . وموضع الترجمة قوله : وكان يسعى بطن المسيل ، والحديث سبق في باب : من طاف بالبيت إذا قدم مكة . 1645 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ " سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنه - عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ ؟ فَقَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو بن دينار قال : سألنا ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - ) وفي نسخة اليونينية : عنه ( عن رجل طاف بالبيت في عمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته ) ؟ بهمزة الاستفهام ( فقال ) : ولأبي ذر : قال : ( قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مكة ( فطاف بالبيت سبعًا وصلّى خلف المقام ركعتين فطاف ) بالفاء ، ولأبي ذر : وطاف ( بين الصفا والمروة سبعًا ) . أي فلم يتحلل عليه الصلاة والسلام من عمرته حتى سعى بينهما ومتابعته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واجبة فلا يحل لهذا الرجل أن يواقع امرأته حتى يسعى بينهما ( { لقد } ) ولأبي الوقت : وقد ( { كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ) [ الأحزاب : 21 ] . 1646 - " وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - فَقَالَ : لاَ يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " . ( وسألنا جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - ) عن ذلك ( فقال : لا يقربنها ) بنون التوكيد الثقيلة ( حتى يطوف بين الصفا والمروة ) لأنه ركن لا يتحلل بدونه ولا يجبر بدم خلافًا للحنفية لأن عندهم أن ما ثبت آحادًا يثبت الوجوب لا الركنية لأنها إنما تثبت بدليل قطعي . 1647 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ " قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . ثُمَّ تَلاَ [ الأحزاب : 21 ] : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } " . وبه قال : ( حدّثنا المكي بن إبراهيم ) بن بشير بن فرقد البلخي ( عن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - : قال ) . ( قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة فطات بالبيت ) أي سبعًا ( ثم صلّى ركعتين ) سنة الطواف ( ثم سعى بين الصفا والمروة ) . أي سبعًا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة يحسب الذهاب من الصفا مرة والعود من المروة مرة ثانية . قال النووي في الإيضاح : وهذا هو المذهب الصحيح الذي قطع به جماهير العلماء من أصحابنا وغيرهم ، وعليه عمل الناس في الأزمنة المتقدمة والمتأخرة . وذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه يحسب الذهاب والعود مرة واحدة قاله من أصحابنا أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي ، وأبو حفص بن الوكيل ، وأبو بكر الصيدلاني ، وهذا قول فاسد لا اعتداد به ولا نظر إليه اه - . ووجهه إلحاقه بالطواف حيث كان من المبدأ أعني الحجر إلى المبدأ . وتعقب بأنه لو كان كذلك لكان الواجب أربعة عشر شوطًا ، وقد اتفق رواة نسكه عليه الصلاة والسلام أنه إنما طاف سبعًا . وأجيب : بأن هذا موقوف على أن مسمى الشوط إما من الصفا إلى المروة أو من المروة إلى الصفا في الشرع وهو ممنوع إذ نقول : هذا اعتباركم لا اعتبار الشرع لعدم النقل في ذلك ، وأقل الأمور إذا لم يثبت عن الشارع تنصيص في مسماه أن يثبت احتمال أنه كما قلتم أو كما قلت فيجب الاحتياط فيه ، ويقويه أن لفظ الشوط أطلق على ما حوالي البيت وعرف قطعًا أن المراد به ما بين المبدأ إلى المبدأ ، فكذا إذا أطلق في السعي ولا تنصيص على المراد فيجب أن يحمل على المعهود منه في غيره ، فالوجه إثبات أن مسمى الشوط في اللغة يطلق على كل من الذهاب من الصفا إلى المروة والرجوع منها إلى الصفا ليس في الشرع ما يخالفه ، فيبقى على المفهوم اللغوي ، وذلك أنه في الأصل مسافة تعدوها الفرس كالميدان ونحوه مرة واحدة فسبعة أشواط حينئذ قطع مسافة مقدرة بسبع مرات ، فإذا قال : طاف بين كذا وكذا سبعًا صدق بالتردد من كل من الغايتين إلى الأخرى سبعًا بخلاف بكذا ، فإن حقيقته متوقفة على أن يشمل بالطواف ذلك الشيء فإذا قال : طاف به سبعًا كان بتكرير تعميمه بالطواف سبعًا ، فمن هنا افترق الحال بين الطواف بالبيت حيث لزم في شوطه كونه من المبدأ إلى المبدأ ، والطواف بين الصفا والمروة حيث لم يلزم ذلك قاله في فتح القدير . ( ثم تلا ) أي ابن عمر : ( { لقد كان